تَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ وَصِحَّتَهُ، بَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ خِلَافَ مَا تَقُولُونَ وَأَنَّهَا لَا تَشْفَعُ لِأَحَدٍ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ. ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨] يَقُولُ: تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَعُلُوًّا عَمَّا يَفْعَلُهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ إِشْرَاكِهِمْ فِي عِبَادَةِ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ الْكَذِبَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ١٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أَهْلُ دَيْنٍ وَاحِدٍ وَمِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِمْ، فَافْتَرَقَتْ بِهِمُ السُّبُلُ فِي ذَلِكَ. ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ﴾ [يونس: ١٩] يَقُولُ: وَلَوْلَا أَنَّهُ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ قَوْمًا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ١٩] يَقُولُ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بَأَنْ يَهْلِكَ أَهْلُ الْبَاطِلِ مِنْهُمْ وَيُنْجِي أَهْلَ الْحَقِّ. وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ٢١٣] وَبَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِشَوَاهِدِهِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: ١٩] حِينَ قَتَلَ أَحَدُ ابْنَيَّ آدَمَ أَخَاهُ " -[١٤٤]- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ


الصفحة التالية
Icon