وَمَعْصِيَتِهِ. ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] يَرْحَمُ بِهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، فَيَنْقِذُهُ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى، وَيُنْجِيهِ بِهِ مِنَ الْهَلَاكِ وَالرَّدَى. وَجَعَلَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ دُونَ الْكَافِرِينَ بِهِ، لِأَنَّ مَنْ كَفَرَ بِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ عَمًّى، وَفِي الْآخِرَةِ جَزَاؤُهُ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ الْخُلُودُ فِي لَظًى
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: ٨٠] يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِكَ وَبِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ: ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٥٨] أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، فَبَيَّنَهُ لَكَمْ وَدَعَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: ٥٨] الَّتِي رَحِمَكُمْ بِهَا، فَأَنْزَلَهَا إِلَيْكُمْ، فَعَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ مِنْ كِتَابِهِ، وَبَصَّرَكُمْ بِهَا مَعَالِمَ دِينِكُمْ؛ وَذَلِكَ الْقُرْآنُ. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] يَقُولُ: فَإِنَّ الْإِسْلَامَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَالْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ، خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا، وَأَمْوَالِهَا وَكُنُوزِهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ -[١٩٥]- فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] قَالَ: بِفَضْلِ اللَّهِ الْقُرْآنِ وَبِرَحْمَتِهِ أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِهِ "


الصفحة التالية
Icon