عَلَى النَّاسِ} [البقرة: ٢٤٣] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَذُو تَفْضُلٍ عَلَى خَلْقِهِ بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَةَ مَنِ افْتَرَى عَلَيْهِ الْكَذِبَ بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا، وَإِمْهَالِهِ إِيَّاهُ إِلَى وُرُودِهِ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [يونس: ٦٠] يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَهُ عَلَى تَفَضُّلِهِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ نِعَمَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: ٦١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَا تَكُونُ﴾ [يونس: ٦١] يَا مُحَمَّدُ ﴿فِي شَأْنٍ﴾ [يونس: ٦١] يَعْنِي فِي عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ، ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ﴾ [يونس: ٦١] يَقُولُ: وَمَا تَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ قُرْآنٍ، ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾ [يونس: ٦١] يَقُولُ: وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ خَيْرِ أَوْ شَرٍّ؛ ﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ [يونس: ٦١] يَقُولُ: إِلَّا وَنَحْنُ شُهُودٌ لِأَعْمَالِكُمْ وَشُؤُونِكُمْ إِذْ تَعْمَلُونَهَا وَتَأْخُذُونَ فِيهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] يَقُولُ إِذْ تَفْعَلُونَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِذْ تَشِيعُونَ فِي الْقُرْآنِ الْكَذِبَ -[٢٠٥]- ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ