كُلُّ ذِي لُبٍّ وَعَقْلٍ صَحِيحٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ [يونس: ١٠٤] يَقُولُ: وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمْ، فَيُمِيتُكُمْ عِنْدَ آجَالِكُمْ. ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٤] يَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي أَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ بِمَا جَاءَنِي مِنْ عِنْدِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يونس: ١٠٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْ أَقِمْ. و «أَنْ» الثَّانِيَةُ عَطْفٌ عَلَى «أَنْ» الْأُولَى. ويعني بِقَوْلِهِ: ﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ [يونس: ١٠٥] أَقِمْ نَفْسَكَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ حَنِيفًا مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ غَيْرَ مِعْوَجٍ عَنْهُ إِلَى يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ وَلَا عِبَادَةِ وَثَنٍ. ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٤] يَقُولُ: وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يُشْرِكُ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَدْعُ يَا مُحَمَّدُ مِنْ دُونِ مَعْبُودِكَ، وَخَالِقِكَ شَيْئًا لَا يَنْفَعُكَ فِي الدُّنْيَا، وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يَضُرُّكَ فِي دِينٍ وَلَا دُنْيَا، يَعْنِي بِذَلِكَ الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ، يَقُولُ: لَا تَعْبُدْهَا رَاجِيًا نَفْعَهَا أَوْ خَائِفًا ضُرَّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَدَعَوْتَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] يَقُولُ: مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ، الظَّالِمِي أَنْفُسِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ


الصفحة التالية
Icon