بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ الإمام أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرىء رحمة الله عليه: وبعد فإن هذا كتاب ألفته في فضائل القرآن وتلاوته وخصائص تلاته وحملته. وقد سماه الله بالقرآن، والفرقان، والعظيم، والعزيز، والحكيم، والروح، والكريم، والنور، والهدى، والتذكرة، والذكرى، والرحمة، والشفاء، والكتاب المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، والحق اليقين، والقصص الحق، والموعظة الحسنة، والآيات البينات، والمتبينات، والبيان، والتبيان، والبينة، وحبل الله، وصراط الله، في غيرها من الأسماء العلية والصفات الجلية.
ونوه بذكر حملته من حفظته، ورفع من شأنهم فقال عز من قائل: (كُونوا رَبانيينَ بِما كُنتُم تُعلِمونَ الكِتابَ وَبِما كُنتم تَدرُسون) فالرباني أخص نسبة ينسب به العبد إلى مولاه من بعد النبوة، ومعناه: كونوا علماء حكماء بتعليمكم الكتاب ودرسكم إياه.
وجعلكم مغبوطين في الأنبياء والسالفة من الأمم قبل أن اظهروا، ومحسودين في أهل الكتاب والمشركين، ثم في الأمة بعد أن ظهروا واستظهروا.
وفوض إليهم الإمامة والإمارة، وولاّ من عملوا علّموه في الدنيا، والشفاعة في الآخرة.
وقطع لهم بحق معلوم مؤقت في بيت المال لم يقطعه كذلك لغيرهم.
وجعلهم خير الأمة وأفضلهم وخيارهم وأشرافهم.
واتخذهم أهلين من بين خلقه، وخواص من بين عباده.
واستدرج النبوةن من بين جنوبهم من غير وحي إليهم. وأخير بأنه عزوجل يأخذهم بما يأخذ به الأنبياء إلا الوحي.
وجعل حرمتهم على المؤمنين كحرمة أمهاتهم عليهم إحتراما ومبرة.
وآمنهم من أن تحرقهم النار أو يلجهوها إلا تحلة القسم، كل ذلك بينه عز وجل في نص تنزيله، وعلى لسان نبيه عليه الصلاة والسلام.
ومن وراء جميع ما ذكرته خص علماءهم بخلة مستخلصة لهم دون غيرهم من علماء الشريعة، وهي ائتمام الأمة بهم في كتابه عن آخرها على اختلاف نحلها ومذاهبها من غير نزاع ولا مخالفة، فاعظم بهن من فضائل وخصائص وأكرم، وإن لم يحصل المرء المسلم إلا على مجرد حفظه دون تبطن في معناه، أو منازلة لجميع موجبه ومقتضاه، فإن رسول الله ﷺ قد قال: (لو جُعل القرآن في إهاب، ثم ألقي في النار ما احترق) أي من علمه الله القرآن من المسلمين وحفظه إياه - لم تحرقه النار يوم القيامة إن أُلقي فيها بالذنوب، كذلك قيل في معنى الخبر.


الصفحة التالية
Icon