حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٧] قَالَ: بِعَيْنِ اللَّهِ وَوَحْيِهِ " وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَسْأَلْنِي فِي الْعَفْوِ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ قَوْمِكَ، فَأُكْسِبُوهَا تَعَدِّيًا مِنْهُمْ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ الْهَلَاكَ بِالْغَرَقِ، إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ بِالطُّوفَانِ. كَمَا
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي﴾ [هود: ٣٧] قَالَ: يَقُولُ: وَلَا تُرَاجِعْنِي. قَالَ: تَقَدَّمَ أَنْ لَا يَشْفَعَ لَهُمْ عِنْدَهُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٣٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَصْنَعُ نُوحُ السَّفِينَةَ، وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ، يَقُولُ: هَزَئُوا مِنْ نُوحٍ، وَيَقُولُونَ لَهُ: أَتَحَوَّلْتَ نَجَّارًا بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وَتَعْمَلُ السَّفِينَةَ فِي الْبِرِّ فَيَقُولُ لَهُمْ نُوحٌ: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾ [هود: ٣٨] إِنْ تَهْزَءُوا مِنَّا الْيَوْمَ، فَإِنَّا نَهْزَأُ مِنْكُمْ فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَهْزَءُونَ مِنَّا فِي الدُّنْيَا. ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٥] إِذَا عَايَنْتُمْ عَذَابَ اللَّهِ، مَنِ الَّذِي كَانَ إِلَى نَفْسِهِ مُسِيئًا مِنَّا، وَكَانَتْ صَنْعَةُ نُوحٍ السَّفِينَةَ كَمَا:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، وَصَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ، قَالَا: -[٣٩٤]- ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثَنِي فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَوْ رَحِمَ اللَّهُ أَحَدًا مِنْ قَوْمِ نُوحٍ لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَانَ نُوحٌ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى كَانَ آخِرُ زَمَانِهِ غَرَسَ شَجَرَةً، فَعَظُمَتْ وَذَهَبَتْ كُلَّ مَذْهَبٍ، ثُمَّ قَطَعَهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ سَفِينَةً، وَيَمُرُّونَ فَيَسْأَلُونَهُ، فَيَقُولُ: أَعْمَلُهَا سَفِينَةً، فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: تَعْمَلُ سَفِينَةً فِي الْبِرِّ فَكَيْفَ تَجْرِي؟ فَيَقُولُ: سَوْفَ تَعْلَمُونَ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا وَفَارَ التَّنُّورُ وَكَثُرَ الْمَاءُ فِي السِّكَكِ خَشِيَتْ أُمُّ صَبِيٍّ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْجَبَلِ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَهُ؛ فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ خَرَجَتْ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَيْ الْجَبَلِ؛ فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ خَرَجَتْ حَتَّى اسْتَوَتْ عَلَى الْجَبَلِ؛ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ رَقَبَتَهَا رَفَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهَا حَتَّى ذَهَبَ بِهَا الْمَاءُ، فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَحَدًا لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ "