الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ [هود: ٥٥] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، عَنْ قَوْلِ قَوْمِ هُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ، إِذْ نَصَحَ لَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِهِ، وَخَلْعِ الْأَوْثَانِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْهَا: لَا نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا، وَمَا نَقُولُ إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ حَمَلَكَ عَلَى ذَمِّهَا وَالنَّهْيِ عَنْ عِبَادَتِهَا أَنَّهُ أَصَابَكَ مِنْهَا خَبْلٌ مِنْ جُنُونٍ فَقَالَ هُودٌ لَهُمْ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى نَفْسِي وَأُشْهِدُكُمْ أَيْضًا أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ مِنْ آلِهَتِكُمْ وَأَوْثَانِكُمْ مِنْ دُونِهِ، ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ [هود: ٥٥] يَقُولُ: فَاحْتَالُوا أَنْتُمْ جَمِيعًا وَآلِهَتِكُمْ فِي ضَرِّي وَمَكْرُوهِي، ﴿ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ [هود: ٥٥] يَقُولُ: ثُمَّ لَا تُؤَخِّرُونَ ذَلِكَ، فَانْظُرُوا هَلْ تَنَالُونَنِي أَنْتُمْ وَهُمْ بِمَا زَعَمْتُمْ أَنَّ آلِهَتَكُمْ نَالَتْنِي بِهِ مِنَ السُّوءِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon