تَصِلُ أَيْدِيهِمْ إِلَيْهِ، نَكِرَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ» يُقَالُ مِنْهُ: نَكِرْتُ الشَّيْءَ أَنْكَرُهُ، وَأَنْكَرْتُهُ أُنْكِرُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَمِنْ نَكِرْتُ وَأَنْكَرْتُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر البسيط]
وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ | مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا |
[البحر الكامل]
فَنَكِرْنَهُ فَنَفَرْنَ وَامْتَرَسَتْ بِهِ | هَوْجَاءُ هَادِيَةٌ وَهَادٍ جُرْشُعُ |
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ [هود: ٧١] سَارَةُ بِنْتُ هَارَانَ بْنِ نَاحُورَ بْنِ سَارُوجَ بْنِ -[٤٧٣]- رَاعُو بْنِ فَالِغَ، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّ إِبْرَاهِيمَ. ﴿قَائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣] قِيلَ: كَانَتْ قَائِمَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ تَسْتَمِعُ كَلَامَ الرُّسُلِ، وَكَلَامَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقِيلَ: كَانَتْ قَائِمَةٌ تَخْدُمُ الرُّسُلُ، وَإِبْرَاهِيمُ جَالِسٌ مَعَ الرُّسُلِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] وَفِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ ضَحِكَتْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ضَحِكَتِ الضَّحِكَ الْمَعْرُوفِ تَعَجُّبًا مِنْ أَنَّهَا وَزَوْجَهَا إِبْرَاهِيمَ يَخْدُمَانِ ضِيفَانَهُمْ بِأَنْفُسِهِمَا تَكْرُمَةً لَهُمْ، وَهُمْ عَنْ طَعَامِهِمْ مُمْسِكُونَ لَا يَأْكُلُونَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: