الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نَبِيِّهِ شُعَيْبٍ لِقَوْمِهِ: الَّذِي يَأْتِيهِ مِنَّا وَمِنْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ ﴿عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ [هود: ٣٩] يَقُولُ: يُذِلُّهُ وَيُهِينُهُ؛ ﴿وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ [هود: ٩٣] يَقُولُ: وَيَخْزِي أَيْضًا الَّذِي هُوَ كَاذِبٌ فِي قِيلِهِ وَخَبَرِهِ مِنَّا وَمِنْكُمْ. ﴿وَارْتَقِبُوا﴾ [هود: ٩٣] أَيِ انْتَظِرُوا وَتَفَقَّدُوا مِنَ الرِّقَبَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَقَبْتُ فُلَانًا أَرْقُبُهُ رِقْبَةً. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣] يَقُولُ: إِنِّي أَيْضًا ذُو رِقْبَةٍ لِذَلِكَ الْعَذَابِ مَعَكُمْ، وَنَاظِرٌ إِلَيْهِ بِمَنْ هُوَ نَازِلٌ مِنَّا وَمِنْكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [هود: ٩٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا جَاءَ قَضَاؤُنَا فِي قَوْمِ شُعَيْبٍ بِعَذَابِنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا رَسُولَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ فَصَدَّقُوهُ عَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ مَعَ شُعَيْبٍ، مِنْ عَذَابِنَا الَّذِي بَعَثْنَا عَلَى قَوْمِهِ، بِرَحْمَةٍ مِنَّا لَهُ، وَلِمَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ عَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ. وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ مِنَ السَّمَاءِ أَخْمَدَتْهُمْ فَأَهْلَكَتْهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ. وَقِيلَ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، صَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً -[٥٦٠]- أَخْرَجَتْ أَرْوَاحَهُمْ مِنْ أَجْسَامِهِمْ. ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [هود: ٦٧] عَلَى رُكَبِهِمْ وَصَرْعَى بِأَفْنِيَتِهِمْ