حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، وحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ " ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾ [هود: ١٢٠] قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: فِي الدُّنْيَا " وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْحَقُّ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَلَمْ يَجِئِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَقُّ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَيُقَالُ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْحَقُّ؟ قِيلَ لَهُ: بَلَى قَدْ جَاءَهُ فِيهَا كُلَّهَا. فَإِنْ قَالَ: فَمَا وَجْهُ خُصُوصِهِ إِذَنْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾ [هود: ١٢٠] ؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْحَقُّ مَعَ مَا جَاءَكَ فِي سَائِرِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، أَوْ إِلَى مَا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ فِي سَائِرِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، لَا أَنَّ مَعْنَاهُ: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْحَقُّ دُونَ سَائِرِ سُوَرِ الْقُرْآنِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ [البقرة: ٦٦] يَقُولُ: وَجَاءَكَ مَوْعِظَةٌ تَعِظُ الْجَاهِلِينَ بِاللَّهِ وَتُبَيِّنُ لَهُمْ عِبَرَهُ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ. ﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ٢] يَقُولُ: وَتَذْكِرَةً تُذَكِّرُ -[٦٤٨]- الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ كَيْ لَا يَغْفَلُوا عَنِ الْوَاجِبِ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ