قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، " أَنْ يَعْقُوبَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ، فَكَانَ يَرْفَعُهُمَا بِخِرْقَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: طُولُ الزَّمَانِ، وَكَثْرَةُ الْأَحْزَانِ. فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِ: يَا يَعْقُوبُ أَتَشْكُونِي؟ قَالَ: يَا رَبِّ خَطِيئَةً أَخْطَأْتُهَا، فَاغْفِرْهَا لِي "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] : أَيْ عَلَى مَا تَكْذِبُونَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: ١٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَاءَتْ مَارَّةُ الطَّرِيقِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ. ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ [يوسف: ١٩] وَهُوَ الَّذِي يَرِدُ الْمَنْهلَ وَالْمَنْزِلَ، وَوُرُودُهُ إِيَّاهُ: مَصِيرُهُ إِلَيْهِ وَدُخُولُهُ. ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ [يوسف: ١٩] يَقُولُ: أَرْسَلَ دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ، يُقَالُ: دَلَّيْتُ الدَّلْوَ فِي الْبِئْرِ إِذَا أَرْسَلْتَهَا فِيهِ، فَإِذَا اسْتَقَيْتَ فِيهَا قُلْتَ: دَلَوْتُ أَدْلُو دَلْوًا. وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ فَتُرِكَ، وَذَلِكَ: فَأَدْلَى دَلْوَهُ، فَتَعَلَّقَ بِهِ يُوسُفُ فَخَرَجَ، فَقَالَ الْمُدَلِّي: ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: ١٩]. -[٤٣]- وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:


الصفحة التالية
Icon