الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لَمَّا قَذَفَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ بِمَا قَذَفَتْهُ مِنْ إِرَادَتِهِ الْفَاحِشَةَ مِنْهَا مُكَذِّبًا لَهَا فِيمَا قَذَفَتْهُ بِهِ، وَدَفْعًا لِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ: مَا أَنَا رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا، بَلْ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ يُوسُفَ لَمْ يُرِدْ ذِكْرَ ذَلِكَ لَوْ لَمْ تَقْذِفْهُ عِنْدَ سَيِّدِهَا بِمَا قَذَفَتْهُ بِهِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَوْفٍ الشَّامِيِّ، قَالَ: " مَا كَانَ يُوسُفُ يُرِيدُ أَنْ يَذْكُرَهُ حَتَّى ﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: ٢٥]. الْآيَةَ، قَالَ: فَغَضِبَ فَقَالَ: هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي "