وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ [الأنفال: ٦١] دُعَاءَ يُوسُفَ حِينَ دَعَاهُ بِصَرْفِ كَيَدِ النِّسْوَةِ عَنْهُ، وَدُعَاءَ كُلِّ دَاعٍ مِنْ خَلْقِهِ. ﴿الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢] بِمَطْلَبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَمَا يُصْلِحُهُ، وَبِحَاجَةِ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَمَا يُصْلِحُهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ بَدَا لِلْعَزِيزِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَاوَدْتُ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ. وَقِيلَ: «بَدَا لَهُمْ»، وَهُوَ وَاحِدٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ بِاسْمِهِ، وَيُقْصَدُ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَقِيلَ: إِنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَانَ وَاحِدًا. وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ [يوسف: ٣٥] فِي الرَّأْيِ الَّذِي كَانُوا رَأَوْهُ مِنْ تَرْكِ يُوسُفَ مُطْلَقًا، وَرَأَوْا أَنْ يَسْجُنُوهُ ﴿مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾ [يوسف: ٣٥] بِبَرَاءَتِهِ مِمَّا قَذَفَتْهُ بِهِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ. وَتِلْكَ الْآيَاتُ كَانَتْ: قَدَّ الْقَمِيصِ مِنْ دُبُرٍ، وَخَمْشًا فِي الْوَجْهِ، وَقَطْعَ أَيْدِيهِنَّ
كَمَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَضْرِ بْنِ عَرَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾ [يوسف: ٣٥] قَالَ: كَانَ مِنَ الْآيَاتِ قَدٌّ فِي -[١٤٨]- الْقَمِيصِ وَخَمْشٌ فِي الْوَجْهِ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ نَضْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ


الصفحة التالية
Icon