وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الْآخَرُ مِنَ الْفَتَيَيْنِ: إِنِّي أَرَانِي فِي مَنَامِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا؛ يَقُولُ: أَحْمِلُ عَلَى رَأْسِي، فَوُضِعَتْ «فَوْقَ» مَكَانَ «عَلَى» ﴿تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾ [يوسف: ٣٦] يَعْنِي مِنَ الْخُبْزِ
وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٦] يَقُولُ: أَخْبِرْنَا بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ مَا أَخْبَرْنَاكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُ فِي مَنَامِنَا وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ
كَمَا: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٦] قَالَ: بِهِ " قَالَ الْحَارِثُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مُجَاهِدَ: أَنَّ تَأْوِيلَ الشَّيْءِ: هُوَ الشَّيْءُ. قَالَ: وَمِنْهُ تَأْوِيلُ الرُّؤْيَا، إِنَّمَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي تَئُولُ إِلَيْهِ "
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٣٦] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْإِحْسَانِ الَّذِي وَصَفَ بِهِ الْفِتْيَانِ يُوسُفَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُ مَرِيضَهُمْ، وَيُعَزِّي حَزِينَهُمْ، وَإِذَا احْتَاجَ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ جَمَعَ لَهُ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَهُ بِبَلْخٍ، فَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: " ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٣٦] قَالَ: قِيلَ -[١٥٧]- لَهُ: مَا كَانَ إِحْسَانُ يُوسُفَ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا مَرِضَ إِنْسَانٌ قَامَ عَلَيْهِ، وَإِذَا احْتَاجَ جَمَعَ لَهُ، وَإِذَا ضَاقَ أَوْسَعَ لَهُ "