وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ [يوسف: ٣٧] يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَذْكُرُ أَنِّي أَعْلَمُهُ مِنْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي فَعَلِمْتُهُ. ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: ٣٧] وَجَاءَ الْخَبَرُ مُبْتَدَأً: أَيْ تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ، وَالْمَعْنَى: مَا مِلْتُ وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ الدَّلِيلَ عَلَى مَعْنَاهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: ٣٧] يَقُولُ: إِنِّي بَرِئْتُ مِنْ مِلَّةِ مَنْ لَا يُصَدِّقُ بِاللَّهِ، وَيَقِرُّ بِوَحْدَانِيَّتِهِ. ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [هود: ١٩] يَقُولُ: وَهُمْ مَعَ تَرْكِهِمُ الْإِيمَانَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ لَا يُقِرُّونَ بِالْمِعَادِ وَالْبَعْثِ وَلَا بِثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ. وَكُرِّرَتْ «هُمْ» مَرَّتَيْنِ، فَقِيلَ: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [هود: ١٩] لَمَّا دَخَلَ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: ﴿بِالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٨٦] فَصَارَتْ «هُمْ» الْأُولَى كَالْمُلْغَاةِ، وَصَارَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الثَّانِيَةِ، كَمَا قِيلَ: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٣] وَكَمَا قِيلَ: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا وَجْهُ هَذَا الْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ مِنْ يُوسُفَ، وَأَيْنَ جَوَابُهُ الْفَتَيَيْنِ عَمَّا سَأَلَاهُ مِنْ تَعْبِيرِ رُؤْيَاهُمَا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ؟


الصفحة التالية
Icon