وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [التوبة: ٣٦] يَقُولُ: هَذَا الَّذِي دَعَوْتُكُمَا إِلَيْهِ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنْ عِبَادَةِ مَا سِوَى اللَّهِ مِنَ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ تُخْلِصَا الْعِبَادَةَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، هُوَ الدِّينُ الْقَوِيمُ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَالْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ يَجْهَلُونَ ذَلِكَ، فَلَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَتَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ يُوسُفَ لِلَّذَيْنِ دَخَلَا مَعَهُ السِّجْنَ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٤١] هُوَ الَّذِي رَأَى أَنَّهُ يَعْصِرُ خَمْرًا، فَيَسْقِي رَبَّهُ: يَعْنِي سَيِّدَهُ وَهُوَ مَلِكُهُمْ، خَمْرًا: يَقُولُ: يَكُونُ صَاحِبَ شَرَابِهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٤١] قَالَ: سَيِّدَهُ " وَأَمَّا الْآخَرُ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى أَنَّ عَلَى رَأْسِهِ خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ -[١٦٧]- فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ؛ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ فِي مَنَامِهِمَا، قَالَا لَهُ: مَا رَأَيْنَا شَيْئًا، فَقَالَ لَهُمَا: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١] يَقُولُ: فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ اسْتَفْتَيْتُمَا، وَوَجَبَ حُكْمُ اللَّهِ عَلَيْكُمَا بِالَّذِي أَخْبَرْتُكُمَا بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: