وَقَوْلُهُ: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٤٥] يَقُولُ: أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ. ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥] يَقُولُ: فَأَطْلِقُونِي أَمْضِي لِآتِيَكُمْ بِتَأْوِيلِهِ مِنْ عِنْدِ الْعَالِمِ بِهِ. وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدْ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا ظَهَرَ عَمَّا تُرِكَ وَذَلِكَ: فَأَرْسَلُوهُ فَأَتَى يُوسُفَ، فَقَالَ لَهُ: يَا يُوسُفُ يَا أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾ [يوسف: ٤٣] لِلْمُلَإِ حَوْلَهُ: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ [يوسف: ٤٣]. الْآيَةَ، وَقَالُوا لَهُ مَا قَالَ، وَسَمِعَ نَبُو مِنْ ذَلِكَ مَا سَمِعَ، وَمَسْأَلَتُهُ عَنْ تَأْوِيلِهَا؛ ذَكَرَ يُوسُفَ، وَمَا كَانَ عَبَّرَ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ وَمَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ مِنْ قَوْلِهِ، قَالَ: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥] يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] : أَيْ حِقْبَةٍ مِنَ الدَّهْرِ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا يُوسُفُ إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ رَأَى كَذَا وَكَذَا فَقَصَّ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا، فَقَالَ فِيهَا يُوسُفُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا فِي الْكِتَابِ فَجَاءَهُمْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ تَأْوِيلُهَا، فَخَرَجَ نَبُو مِنْ عِنْدِ يُوسُفَ بِمَا أَفْتَاهُمْ بِهِ مِنْ تَأْوِيلِ رُؤْيَا الْمَلِكِ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ " وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا إِنَّمَا قَالَ: أَرْسَلُونِي؛ لِأَنَّ السِّجْنَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَدِينَةِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥]-[١٨٨]- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَكُنِ السِّجْنُ فِي الْمَدِينَةِ، فَانْطَلَقَ السَّاقِي إِلَى يُوسُفَ، فَقَالَ: ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ [يوسف: ٤٦] الْآيَاتِ "


الصفحة التالية
Icon