كُنْتَ صَادِقًا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا، فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ، إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٧٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾ [يوسف: ٧٨] يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ [يوسف: ٧٨] كَلِفًا بِحُبِّهِ، يَعْنُونَ يَعْقُوبَ، ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ [يوسف: ٧٨] يَعْنُونَ فَخُذْ أَحَدًا مِنَّا بَدَلًا مِنْ بِنْيَامِينَ، وَخَلِّ عَنْهُ ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٣٦] يَقُولُونَ: إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فِي أَفْعَالِكَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٧٨] «إِنَّا نَرَى ذَلِكَ مِنْكَ إِحْسَانًا إِنْ فَعَلْتَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ، إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٢٣] أَعُوذُ بِاللَّهِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي كُلِّ مَصْدَرٍ وَضَعَتْهُ مَوْضِعَ يَفْعَلُ وَيَفْعِلُ، فَإِنَّهَا تَنْصِبُ، كَقَوْلِهِمْ: حَمْدًا للَّهِ وَشُكْرًا لَهُ، بِمَعْنَى: أَحْمَدُ اللَّهَ وَأَشْكُرُهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَمَعَاذَةَ اللَّهِ، فَتَدْخُلُ فِيهِ هَاءُ التَّأْنِيثِ كَمَا يَقُولُونَ: مَا أَحْسَنَ -[٢٨٠]- مَعْنَاهُ هَذَا الْكَلَامِ، وَعَوْذُ اللَّهِ، وَعَوْذَةُ اللَّهِ، وَعِيَاذُ اللَّهِ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ عَائِذًا بِكَ، كَأَنَّهُ قِيلَ: أَعُوذُ بِكَ عَائِذًا، أَوْ أَدْعُوكَ عَائِذًا ﴿أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ [يوسف: ٧٩] يَقُولُ: أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ نَأْخُذَ بَرِيئًا بِسَقِيمٍ، كَمَا


الصفحة التالية
Icon