تُهَرِّمُونِ». حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤] قَالَ: " تُهَرِّمُونِ. حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ وَغَيْرِهِ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَصْلَ التَّفْنِيدِ: الْإِفْسَادِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالضَّعْفُ وَالْهَرَمُ وَالْكَذِبُ وَذَهَابُ الْعَقْلِ وَكُلُّ مَعَانِي الْإِفْسَادِ تَدْخُلُ فِي التَّفْنِيدِ، لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْفَسَادُ، وَالْفَسَادُ فِي الْجِسْمِ: الْهَرَمُ وَذَهَابُ الْعَقْلِ وَالضَّعْفُ، وَفِي الْفِعْلِ الْكَذِبُ وَاللَّوْمُ بِالْبَاطِلِ، وَلِذَلِكَ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ:
[البحر الكامل]
يَا عَاذِلَيَّ دَعَا الْمَلَامَ وَأَقْصِرَا | طَالَ الْهَوَى وَأَطَلْتُمَا التَّفْنِيدَا |
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا تَالَلَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ [يوسف: ٩٥]-[٣٤٢]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ مِنْ وَلَدِهِ ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤] تَالَلَّهِ أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّكَ مِنْ حُبِّ يُوسُفَ وَذِكْرِهِ، لَفِي خَطَئِكَ وَزَلَلِكَ الْقَدِيمِ لَا تَنْسَاهُ، وَلَا تَتَسَلَّى عَنْهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ