وَقَوْلُهُ: ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [يوسف: ٩٦] يَقُولُ: أَلْقَى الْبَشِيرُ قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبَ، كَمَا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ [يوسف: ٩٦] أَلْقَى الْقَمِيصَ عَلَى وَجْهِهِ "
وَقَوْلُهُ: ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٦] يَقُولُ: رَجَعَ وَعَادَ مُبْصِرًا بِعَيْنَيْهِ بَعْدَ مَا قَدْ عَمِّيَ ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٩٦] يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: قَالَ يَعْقُوبُ لِمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ حِينَئِذٍ مِنْ وَلَدِهِ: أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ يَا بَنِيَّ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ سَيَرُدُّ عَلَيَّ يُوسُفَ، وَيَجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَكُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُهُ، لِأَنَّ رُؤْيَا يُوسُفَ كَانَتْ صَادِقَةٌ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ قَضَى أَنْ أَخِرَّ أَنَا وَأَنْتُمْ لَهُ سُجُودًا، فَكُنْتُ مُوقِنًا بِقَضَائِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ. قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يوسف: ٩٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ وَلَدُ يَعْقُوبَ الَّذِينَ كَانُوا فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يُوسُفَ: يَا أَبَانَا، سَلْ لَنَا رَبَّكَ يَعْفُ عَنَّا، وَيَسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا الَّتِي أَذْنَبْنَاهَا فِيكَ وَفِي يُوسُفَ فَلَا يُعَاقِبْنَا بِهَا فِي الْقِيَامَةِ ﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩٧] فِيمَا فَعَلْنَا بِهِ، فَقَدِ اعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا. قَالَ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ: سَوْفَ أَسْأَلُ رَبِّي أَنْ يَعْفُوَ عَنْكُمْ ذُنُوبَكُمُ الَّتِي أَذْنَبْتُمُوهَا فِيَّ وَفِي يُوسُفَ. -[٣٤٧]- ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَ الدُّعَاءَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ لِوَلَدِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ مِنْ ذَنْبِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى السَّحَرِ