وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ مِنْ عَافِيَةٍ وَنِعْمَةٍ فَيُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَيُهْلِكَهُمْ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ بِظُلْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَاعْتِدَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَتَحِلَّ بِهِمْ حِينَئِذٍ عُقُوبَتُهُ وَتَغْيِيرُهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الرعد: ١١] يَقُولُ: وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَخْفُونَ بِاللَّيْلِ وَيَسْرَبُونَ بِالنَّهَارِ، لَهُمْ جُنْدٌ وَمَنَعَةٌ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ هَلَاكًا وَخِزْيًا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الرعد: ١١] يَقُولُ: فَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ ذَلِكَ عَنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: ١١] يَقُولُ: وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي «لَهُمْ» مِنْ ذِكْرِ الْقَوْمِ الَّذِينَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ [الرعد: ١١] مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَالٍ، يَعْنِي: مِنْ وَالٍ يَلِيهِمْ وَيْلِي أَمَرَهُمْ وَعُقَوبَتَهُمْ،