حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] قَالَ: حِينَ صَبَرُوا للَّهِ بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ فَقَدَّمُوهُ، وَقَرَأَ: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإنسان: ٢٢] وَصَبَرُوا عَمَّا كَرِهَ اللَّهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ، وَصَبَرُوا عَلَى مَا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَأَحَبَّهُ اللَّهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَقَرَأَ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٤] " وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٤] فَإِنَّ مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا
حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، فِي قَوْلِهِمْ ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٤] قَالَ: الْجَنَّةُ مِنَ النَّارِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَ﴾ [الحجر: ٥٠] أَمَّا ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧] وَنَقْضُهُمْ ذَلِكَ: خِلَافُهُمْ أَمْرَ اللَّهِ، وَعَمَلُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ، ﴿مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧] يَقُولُ: مِنْ بَعْدِ مَا وَثَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ للَّهِ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا عَهَدَ إِلَيْهِمْ، ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [البقرة: ٢٧] يَقُولُ: وَيَقْطَعُونَ الرَّحِمَ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِوَصْلِهَا، ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٧] فَسَادُهُمْ فِيهَا: عَمَلُهُمْ بِمَعَاصِي اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥] يَقُولُ: فَهَؤُلَاءِ لَهُمُ اللَّعْنَةُ، وَهِيَ الْبُعْدُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَالْإِقْصَاءُ مِنْ جِنَانِهِ، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٥]-[٥١٥]- يَقُولُ: وَلَهُمْ مَا يَسُوءُهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ


الصفحة التالية
Icon