حَدَّثني الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. قَالَ: وَثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ [الرعد: ٢٦] قَالَ: قَلِيلٌ ذَاهِبٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ [الرعد: ٢٦] قَالَ: «كَزَادِ الرَّاعِي يُزَوِّدُهُ أَهْلُهُ الْكَفَّ مِنَ التَّمْرِ، أَوِ الشَّيْءَ مِنَ الدَّقِيقِ، أَوِ الشَّيْءَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ اللَّبَنَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد: ٢٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَقُولُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ: هَلَّا أُنْزِلَ عَلَيْكَ آيَةٌ مِنْ رَبِّكَ، إِمَّا مَلَكٌ يَكُونُ مَعَكَ نَذِيرًا، أَوْ يُلْقَى إِلَيْكَ كَنْزٌ، فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مِنْكُمْ مَنْ يَشَاءُ أَيُّهَا الْقَوْمُ فَيَخْذُلُهُ عَنْ تَصْدِيقِي وَالْإِيمَانِ بِمَا جِئْتُهُ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّي، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ، فَرَجَعَ إِلَى التَّوْبَةِ مِنْ كُفْرِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ، فَيُوَفِّقُهُ لِاتِّبَاعِي وَتَصْدِيقِي بِهِ عَلَى مَا جِئْتُهُ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، وَلَيْسَ ضَلَالُ مَنْ يَضِلَّ مِنْكُمْ بِأَنْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ آيَةٌ مِنْ رَبِّي، وَلَا هِدَايَةُ مَنْ يَهْتَدِي مِنْكُمْ بِأَنَّهَا أُنْزِلَتْ عَلَيَّ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ، يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ لِلْإِيمَانِ، وَيَخْذُلُ مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ فَلَا يُؤْمِنُ. وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْإِنَابَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ