حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ بِالْحِجْرِ: «هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ، أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: «أَبُو رِغَالٍ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [الحجر: ٨١] يَقُولُ: وَأَرَيْنَاهُمْ أَدِلَّتَنَا وَحُجَجِنَا عَلَى حَقِيقَةِ مَا بَعَثَنَا بِهِ إِلَيْهِمْ رَسُولَنَا صَالِحًا، فَكَانُوا عَنْ آيَاتِنَا الَّتِي آتَيْنَاهُمُوهَا مُعْرِضِينَ، لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَا يَتَّعِظُونَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ. فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الحجر: ٨٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ وَهُمْ ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ ﴿يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٢] مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَقِيلَ: آمِنِينَ مِنَ الْخَرَابِ أَنْ تُخَرَّبَ بُيُوتُهُمُ الَّتِي نَحَتُوهَا مِنَ الْجِبَالِ، وَقِيلَ: آمِنِينَ مِنَ الْمَوْتِ. -[١٠٥]- وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٨٣] يَقُولُ: فَأَخَذَتْهُمْ صَيْحَةُ الْهَلَاكِ حِينَ أَصْبَحُوا مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي وُعِدُوا الْعَذَابَ، وَقِيلَ لَهُمْ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الحجر: ٨٤] يَقُولُ: فَمَا دَفَعَ عَنْهُمْ عَذَابَ اللَّهِ مَا كَانُوا يَجْتَرِحُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ قَبْلَ ذَلِكَ