﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَائِلٌ نَاقَضَ الْعَهْدِ عَنْ نَقْضِهِ إِيَّاهُ، يَقُولُ: فَلَا تَنْقُضُوا الْعُهُودَ الْجَائِزَةَ بَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ مَنْ عَاهَدْتُمُوهُ أَيُّهَا النَّاسُ فَتَخْفِرُوهُ، وَتَغْدِرُوا بِمَنْ أَعْطَيْتُمُوهُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَطْلُوبًا، يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: لَيَسْأَلَنَّ فُلَانٌ عَهْدَ فُلَانٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَ﴾ [الحجر: ٥٠] قَضَى أَنْ ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ﴾ [الشعراء: ١٨١] لِلنَّاسِ ﴿إِذَا كِلْتُمْ﴾ [الإسراء: ٣٥] لَهُمْ حُقُوقَهُمْ قَبْلَكُمْ، وَلَا تَبْخَسُوهُمْ ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٥] يَقُولُ: وَقَضَى أَنْ زِنُوا أَيْضًا إِذَا وَزَنْتُمْ لَهُمْ بِالْمِيزَانِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَلَا دَغَلَ، وَلَا خَدِيعَةَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْقُسْطَاسِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْقَبَّانُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٥] قَالَ: الْقَبَّانُ -[٥٩٢]- وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْعَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ