وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَ مَا عَدَا تَسْبِيحِ مَنْ كَانَ يُسَبِّحُ بِمِثْلِ أَلْسِنَتِكُمْ ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا﴾ [الإسراء: ٤٤] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ حَلِيمًا لَا يَعْجَلُ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ، وَيَكْفُرُونَ بِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَعَاجَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَعَهُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ بِالْعُقُوبَةِ. ﴿غَفُورًا﴾ [النساء: ٢٣] يَقُولُ: سَاتِرًا ذُنُوبَهُمْ، إِذَا هُمْ تَابُوا مِنْهَا بِالْعَفْوِ مِنْهُ لَهُمْ، كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا﴾ [الإسراء: ٤٤] عَنْ خَلْقِهِ، فَلَا يَعْجَلُ كَعَجَلَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ﴿غَفُورًا﴾ [النساء: ٢٣] لَهُمْ إِذَا تَابُوا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا قَرَأْتَ يَا مُحَمَّدُ الْقُرْآنَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا -[٦٠٨]- يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ، وَلَا يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ حِجَابًا، يَحْجُبُ قُلُوبَهُمْ عَنْ أَنْ يَفْهَمُوا مَا تُقِرُّوهُ عَلَيْهِمْ، فَيَنْتَفِعُوا بِهِ عُقُوبَةً مِنَّا لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ. وَالْحِجَابُ هَاهُنَا: هُوَ السَّاتِرُ كَمَا: