ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَنَذْكُرُ بَعْضَ مَنْ بَقِيَ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، وَالشَّيَاطِينُ مَلْعُونُونَ. قَالَ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] لَمَّا ذَكَرَهَا زَادَهُمُ افْتِتَانًا وَطُغْيَانًا، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدَهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٦٠]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلَيْلًا﴾ [الإسراء: ٦٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ تَمَادِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي غِيِّهِمْ وَارْتِدَادِهِمْ عُتُوًّا عَلَى رَبِّهِمْ بِتَخْوِيفِهِ إِيَّاهُمْ تَحْقِيقَهُمْ قَوْلَ عَدُوِّهِمْ وَعَدُوِّ وَالِدِهِمْ، حِينَ أَمَرَهُ رَبُّهُ بِالسُّجُودِ لَهُ فَعَصَاهُ وَأَبَى السُّجُودَ لَهُ، حَسَدًا وَاسْتِكْبَارًا ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢] وَكَيْفَ صَدَّقُوا ظَنَّهُ فِيهِمْ، وَخَالَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ وَطَاعَتِهِ، وَاتَّبَعُوا أَمْرَ عَدُوِّهِمْ وَعَدُوِّ وَالِدِهِمْ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٤] وَاذْكُرْ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: ٣٤] فَإِنَّهُ اسْتَكْبَرَ وَقَالَ ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١] يَقُولُ: لِمَنْ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، فَلَمَّا حُذِفَتْ «مِنْ» تَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ ﴿خَلَقْتَ﴾ [آل عمران: ١٩١]-[٦٥٤]- فَنُصِبَ، يَفْتَخِرُ عَلَيْهِ الْجَاهِلُ بِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِنْ طِينٍ. كَمَا:


الصفحة التالية
Icon