حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَبُّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِبْلِيسَ، فَأَخَذَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، مِنْ عَذْبِهَا وَمِلْحِهَا، فَخَلَقَ مِنْهُ آدَمَ، فَكُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ عَذْبِهَا فَهُوَ صَائِرٌ إِلَى السَّعَادَةِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ كَافِرَيْنِ، وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ مِلْحِهَا فَهُوَ صَائِرٌ إِلَى الشَّقَاوَةِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ نَبِيَّيْنِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ إِبْلِيسُ ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١] أَيْ هَذِهِ الطِّينَةُ أَنَا جِئْتُ بِهَا، وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ آدَمُ. لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ
وَقَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ، فَأَمَرَتْنِي بِالسُّجُودِ لَهُ، وَيَعْنِي بِذَلِكَ آدَمَ ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ﴾ [الإسراء: ٦٢] أَقْسَمَ عَدُوُّ اللَّهِ، فَقَالَ لِرَبِّهِ: لَئِنْ أَخَّرْتَ إِهْلَاكِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢] يَقُولُ: لَأَسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ، وَلَأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ، وَلَأَسْتَمِيلَنَّهُمْ. يُقَالُ مِنْهُ: احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ مَالٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الرجز]
نَشْكُو إِلَيْكَ سَنَةً قَدْ أَجْحَفَتْ
جَهْدًا إِلَى جَهْدٍ بِنَا فَأَضْعَفَتْ
وَاحْتَنَكَتْ أَمْوَالَنَا وَجَلَّفَتْ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي -[٦٥٥]- الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢] قَالَ: لَأَحْتَوِيَنَّهُمْ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ