الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] بِتَسْلِيطِنَا إِيَّاهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ، وَتْسِخِيرِنَا سَائِرَ الْخَلْقِ لَهُمْ ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ﴾ [الإسراء: ٧٠] عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ وَالْمَرَاكِبِ ﴿وَ﴾ [الحجر: ٥٠] فِي ﴿الْبَحْرِ﴾ [البقرة: ٥٠] فِي الْفُلْكِ الَّتِي سَخَّرْنَاهَا لَهُمْ ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [يونس: ٩٣] يَقُولُ: مِنْ طَيِّبَاتِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ، وَهِيَ حَلَالُهَا وَلَذِيذَاتُهَا ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ذَلِكَ تَمَكُّنُهُمْ مِنَ الْعَمَلِ بِأَيْدِيهِمْ، وَأَخْذُ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ بِهَا وَرَفْعُهَا بِهَا إِلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَيَسِّرٍ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ، كَمَا:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]. الْآيَةَ، قَالَ: وَفَضَّلْنَاهُمْ فِي الْيَدَيْنِ يَأْكُلُ بِهِمَا، وَيَعْمَلُ بِهِمَا، وَمَا سِوَى الْإِنْسِ يَأْكُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] قَالَ: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَعْطَيْتَ بَنِي آدَمَ الدُّنْيَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا، وَيَتَنَعَّمُونَ، وَلَمْ تُعْطِنَا ذَلِكَ، فَأَعْطِنَاهُ فِي -[٦]- الْآخِرَةِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي لَا أَجْعَلُ ذُرِّيَّةَ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدِي، كَمَنْ قُلْتُ لَهُ كُنْ فَكَانَ