تَفَرُّقِهِمْ فِي الْقُبُورِ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ ﴿عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا﴾ [الإسراء: ٩٧] وَهُوَ جَمْعُ أَبْكَمَ، وَيَعْنِي بِالْبَكَمِ: الْخَرَسَ، كَمَا:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبُكْمًا﴾ [الإسراء: ٩٧] قَالَ: الْخَرَسُ ﴿وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] وَهُوَ جَمْعُ أَصَمَّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ وَصَفَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا، وَقَدْ قَالَ ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظُنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣] فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ، وَقَالَ: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣] فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ، يَسْمَعُونَ وَيَنْطِقُونَ؟ قِيلَ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْعَمَى وَالْبَكَمِ وَالصَّمَمِ يَكُونُ صِفَتَهُمْ فِي حَالِ حَشْرِهِمْ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يُجْعَلُ لَهُمْ أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ وَمَنْطِقٌ فِي أَحْوَالٍ أُخَرَ غَيْرِ حَالِ الْحَشْرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْخَبَرِ الَّذِي:
حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا﴾ [الكهف: ٥٣] وَقَالَ: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: ١٢] وَقَالَ ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]
أَمَا قَوْلُهُ: ﴿عُمْيًا﴾ [الإسراء: ٩٧] فَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا -[٩٤]- يَسُرُّهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿بُكْمًا﴾ [الإسراء: ٩٧] لَا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿صُمًّا﴾ [الفرقان: ٧٣] لَا يَسْمَعُونَ شَيْئًا يَسُرُّهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [آل عمران: ١٩٧] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَصِيرُهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ، وَفِيهَا مَسَاكِنُهُمْ، وَهُمْ وَقُودُهَا، كَمَا