ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [الكهف: ١٦] وَهِيَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» هَذَا تَفْسِيرُهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٦] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: فَصِيرُوا إِلَى غَارِ الْجَبَلِ الَّذِي يُسَمَّى بنجلوس ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الكهف: ١٦] يَقُولُ: يَبْسُطُ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ بِتَيْسِيرِهِ لَكُمُ الْمَخْرَجَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ رُمِيتُمْ بِهِ مِنَ الْكَافِرِ دقينوس وَطَلَبِهِ إِيَّاكُمْ لِعَرْضِكُمْ عَلَى الْفِتْنَةِ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٦] جَوَّابٌ لِإِذْ، كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَإِذِ اعْتَزَلْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ قَوْمَكُمْ، فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ، كَمَا يُقَالُ: إِذْ أَذْنَبْتَ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦] يَقُولُ: وَيُيَسِّرْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ خَوْفًا مِنْكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَدِينَكُمْ مِرْفَقًا، وَيَعْنِي بِالْمِرْفَقِ: مَا تَرْتَفِقُونَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ. وَفِي الْمِرْفَقِ مِنَ الْيَدِ وَغَيْرِ الْيَدِ لُغَتَانِ: كَسْرُ الْمِيمِ وَفَتْحُ الْفَاءِ، وَفَتْحُ الْمِيمِ وَكَسْرُ الْفَاءِ. وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يُنْكِرُ فِي مَرْفِقِ الْإِنْسَانِ الَّذِي فِي


الصفحة التالية
Icon