الْكِتَابُ فِيهِمْ أَجَلُهُ، وَتُوقِظُهُمْ مِنْ رَقْدَتِهِمْ قَدَّرْتُهُ وَسُلْطَانِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُمْ عِبْرَةً لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وَآيَةً لِمَنْ أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ بِهِمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ [الكهف: ١٨] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ: (وَلَمُلِّئْتَ) بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَمْتَلِئُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ: ﴿وَلَمُلِئْتَ﴾ [الكهف: ١٨] بِالتَّخْفِيفِ، بِمَعْنَى: لَمُلِئْتَ مَرَّةً، وَهُمَا عِنْدَنَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي الْقِرَاءَةِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا أَرْقَدْنَا هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةَ فِي الْكَهْفِ، فَحَفِظْنَاهُمْ مِنْ وُصُولِ وَاصِلٍ إِلَيْهِمْ، وَعَيْنِ نَاظِرٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ، وَحَفِظْنَا أَجْسَامَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ، وَثِيَابَهُمْ مِنَ الْعَفَنِ عَلَى مَرِّ الْأَيَّامِ بِقُدْرَتِنَا، فَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ مِنْ رَقْدَتِهِمْ، وَأَيْقَظْنَاهُمْ مِنْ نَوْمِهِمْ، لِنُعَرِّفَهُمْ عَظِيمَ سُلْطَانِنَا، وَعَجِيبَ فِعْلِنَا فِي


الصفحة التالية
Icon