ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الكهف: ٢١] يَقُولُ: أَطْلَعْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمَ مَنْ كَذَّبَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمَرَهُمْ﴾ [الكهف: ٢١]. يَعْنِي: الَّذِينَ أُعْثِرُوا عَلَى الْفِتْيَةِ. يَقُولُ تَعَالَى: وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ، وَإِحْيَاءِ اللَّهِ الْمَوْتَى بَعْدَ مَمَاتِهِمْ مِنْ قَوْمِ تيذوسيس، حِينَ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فِيمَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِمَنْ أَفْنَاهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَأَبْلَاهُ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، أَمُنْشِئُهُمْ هُوَ أَمْ غَيْرُ مُنْشِئِهِمْ؟
وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا﴾ [الكهف: ٢١] يَقُولُ: فَقَالَ الَّذِينَ أَعْثَرْنَاهُمْ عَلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ: ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾ [الكهف: ٢١] يَقُولُ: رَبُّ الْفِتْيَةِ أَعْلَمُ بِالْفِتْيَةِ وَشَأْنِهِمْ. -[٢١٧]- وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ [الكهف: ٢١] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ الْقَوْمُ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١]. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ، أَهُمُ الرَّهْطُ الْمُسْلِمُونَ، أَمْ هُمُ الْكُفَّارُ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا لَمْ يَمْضِ مِنْهُ