حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَاءٌ كَالْمُهْلِ»، قَالَ: «كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ سَقَطَ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ يَسْتَغِثْ هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ مِنْ شِدَّةِ مَا بِهِمْ مِنَ الْعَطَشِ، فَيَطْلُبُونَ الْمَاءَ يُغَاثُوا بِمَاءِ الْمُهْلِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُهْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كُلُّ شَيْءٍ أُذِيبَ وَانْمَاعَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ سِقَايَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَأَمَرَ بِأُخُدُودٍ فَخُدَّ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَذَفَ فِيهِ مِنْ جَزْلِ حَطَبٍ، ثُمَّ قَذَفَ فِيهِ تِلْكَ السِّقَايَةَ، حَتَّى إِذَا أَزْبَدَتْ وَانْمَاعَتْ قَالَ لِغُلَامِهِ: ادْعُ مَنْ يَحْضُرُنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَدَعَا رَهْطًا، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: أَتَرَوْنَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: مَا رَأَيْنَا فِي الدُّنْيَا شَبِيهًا لِلْمُهْلِ أَدْنَى مِنْ هَذَا الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، حِينَ أَزْبَدَ وَانْمَاعَ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْقَيْحُ وَالدَّمُ الْأَسْوَدُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، -[٢٤٩]- عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] قَالَ: الْقَيْحُ وَالدَّمُ