خُدُودًا جَفَتْ فِي السَّيْرِ حَتَّى كَأَنَّمَا | يُبَاشِرْنَ بِالْمَعْزَاءِ مَسَّ الْأَرَائِكِ |
[البحر الكامل]
بَيْنَ الرِّوَاقِ وَجَانِبٍ مِنْ سِتْرِهَا | مِنْهَا وَبَيْنَ أَرِيكَةِ الْأَنْضَادِ |
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: ٣١] قَالَ: هِيَ الْحِجَالُ. قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ
وَقَوْلُهُ: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ﴾ [الكهف: ٣١] يَقُولُ: نِعْمَ الثَّوَابُ جَنَّاتُ عَدْنٍ، وَمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣١] يَقُولُ: وَحَسُنَتْ هَذِهِ الْأَرَائِكُ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ الَّتِي وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُتَّكَأً. وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣١] فَأَنَّثَ الْفِعْلَ بِمَعْنَى: وَحَسُنَتْ هَذِهِ الْأَرَائِكُ مُرْتَفَقًا، وَلَوْ ذُكِّرَ لِتَذْكِيرِ الْمُرْتَفِقِ كَانَ صَوَابًا، لِأَنَّ نِعْمَ وَبِئْسَ إِنَّمَا -[٢٥٧]- تُدْخِلُهُمَا الْعَرَبُ فِي الْكَلَامِ لِتَدُلَّا عَلَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ لَا لِلْفِعْلِ، فَلِذَلِكَ تُذَكِّرُهُمَا مَعَ الْمُؤَنَّثِ، وَتُوَحِّدُهُمَا مَعَ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ