الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿قَالَ﴾ [البقرة: ٣٠] الْعَالِمُ لِمُوسَى إِذْ قَالَ لَهُ مَا قَالَ ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطيِعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢] عَلَى مَا تَرَى مِنْ أَفْعَالِي، لِأَنَّكَ تَرَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا. قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣] فَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْعَالِمِ مُعَارَضَةً لَا أَنَّهُ كَانَ نَسِيَ عَهْدَهُ، وَمَا كَانَ تَقَدَّمَ فِيهِ حِينَ اسْتَصْحَبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ. حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثني يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣] قَالَ: لَمْ يَنْسَ، وَلَكِنَّهَا مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِتَرْكِي عَهْدِكَ، وَوُجِّهَ أَنَّ مَعْنَى النِّسْيَانِ: التُّرْكُ