وَالْكُوفَةِ ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] عَلَى التَّوْجِيهِ مِنْهُمْ لَهُ إِلَى أَنَّهُ لَافْتَعَلْتَ مِنَ الْأَخْذِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ (لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ) بِتَخْفِيفِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ، وَأَصْلُهُ: لَافْتَعَلْتَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّاءَ كَأَنَّهَا مِنْ أَصْلِ الْكَلِمَةِ، وَلَأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُمْ فِي فَعَلَ وَيَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ: تَخِذَ فُلَانٌ كَذَا يَتَّخِذُهُ تَخَذًا، وَهِيَ لُغَةٌ فِيمَا ذُكِرَ لِهُذَيْلٍ. وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الطويل]
وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي لَدَى جَنْبِ غَرْزِهَا | نَسِيفًا كَأُفْحُوصِ الْقَطَاةِ الْمُطَرِّقِ |
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨]-[٣٥٣]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ صَاحِبُ مُوسَى لِمُوسَى: هَذَا الَّذِي قُلْتُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] يَقُولُ: فُرْقَةٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ: أَيْ مُفَرَّقِ بَيْنِي وَبَيْنَكَ. ﴿سَأُنَبِّئُكَ﴾ [الكهف: ٧٨] يَقُولُ: سَأُخْبِرُكَ ﴿بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨] يَقُولُ: بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَةُ أَفْعَالِي الَّتِي فَعَلْتُهَا، فَلَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيَّ تَرْكَ الْمَسْأَلَةِ عَنْهَا، وَعَنِ النَّكِيرِ عَلَيَّ فِيهَا صَبْرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ