الْحُسْنَى. وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَهُ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَجْعَلَ الْحُسْنَى مُرَادًا بِهَا إِيمَانُهُ وَأَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ إِذَا أُرِيدَ بِهَا ذَلِكَ: وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاؤُهَا، يَعْنِي جَزَاءَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْحَسَنَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِالْحُسْنَى: الْجَنَّةَ، وَأُضِيفَ الْجَزَاءُ إِلَيْهَا، كَمَا قِيلَ ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [يوسف: ١٠٩] وَالدَّارُ: هِيَ الْآخِرَةُ، وَكَمَا قَالَ: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] وَالدِّينُ هُوَ الْقَيِّمُ. وَقَرَأَ آخَرُونَ: «فَلَهُ جَزَاءَ الْحُسْنَى» بِمَعْنَى: فَلَهُ الْجَنَّةُ جَزَاءً فَيَكُونُ الْجَزَاءُ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ، بِمَعْنَى: يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ الْجَنَّةِ. وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ [الكهف: ٨٨] بِنَصْبِ الْجَزَاءِ وَتَنْوِينِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ، مِنْ أَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ جَزَاءً، فَيَكُونُ الْجَزَاءُ نَصْبًا عَلَى التَّفْسِيرِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ [الكهف: ٨٨] يَقُولُ: وَسَنُعَلِّمُهُ نَحْنُ فِي الدُّنْيَا مَا تَيَسَّرَ لَنَا تَعْلِيمُهُ مِمَّا يُقِرُّ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَيَلِينُ لَهُ مِنَ الْقَوْلِ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ نَحْوًا مِمَّا قُلْنَا فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، ح، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ [الكهف: ٨٨] قَالَ: مَعْرُوفًا -[٣٨١]- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ