وَقَوْلُهُ: ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الِإِفْسَادِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ بِهِ هَاتَيْنِ الْأُمَّتَيْنِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانُوا يَأْكُلُونَ النَّاسَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ الْخُوزَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤] قَالَ: كَانُوا يَأْكُلُونَ النَّاسَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ سَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ لَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُفْسِدُونَ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَذِكْرُ صِفَةِ اتِّبَاعِ ذِي الْقَرْنَيْنِ الْأَسْبَابَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَذِكْرُ سَبَبِ بِنَائِهِ لِلرَّدْمِ:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني بَعْضُ مَنْ يَسُوقُ أَحَادِيثَ الْأَعَاجِمِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِمَّنْ قَدْ أَسْلَمَ، مِمَّا تَوَارَثُوا مِنْ عِلْمِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنَ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ اسْمُهُ مَرْزُبَا بْنُ مَرْدَبَةَ -[٣٩٠]- الْيُونَانِيُّ، مِنْ وَلَدِ يُونَنَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ


الصفحة التالية
Icon