ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] يَقُولُ: لَطِيفًا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] قَالَ: إِنَّهُ كَانَ بِي لَطِيفًا، فَإِنَّ الْحَفِيَّ: اللَّطِيفُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونَ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٨] يَقُولُ: وَأَجْتَنِبُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونَ اللَّهِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ ﴿وَأَدْعُو رَبِّي﴾ [مريم: ٤٨] يَقُولُ: وَأَدْعُو رَبِّي، بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ، وَإِفْرَادِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨] يَقُولُ: عَسَى أَنْ لَا أَشْقَى بِدُعَاءِ رَبِّي، وَلَكِنْ يُجِيبُ دُعَائِي، وَيُعْطِينِي مَا أَسْأَلُهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونَ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا اعْتَزَلَ إِبْرَاهِيمُ قَوْمَهُ وَعِبَادَةَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونَ اللَّهِ -[٥٥٧]- مِنَ الْأَوْثَانِ آنَسْنَا وَحْشَتَهُ مِنْ فِرَاقِهِمْ، وَأَبْدَلْنَاهُ مِنْهُمْ بِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ، فَوَهَبْنَا لَهُ ابْنَهُ إِسْحَاقَ، وَابْنَ ابْنِهِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤٩] يَقُولُ: وَجَعَلْنَاهُمْ كُلَّهُمْ، يَعْنِي بِالْكُلِّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْبِيَاءَ وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤٩] فَوَحَّدَ، وَلَمْ يَقُلْ أَنْبِيَاءَ، لِتَوْحِيدِ لَفْظِ كُلٍّ


الصفحة التالية
Icon