السَّاعَةِ، فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ ذِكْرِهَا أَوْلَى
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧]. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا هَذِهِ الَّتِي فِي يَمِينِكَ يَا مُوسَى؟ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿بِيَمِينِكَ﴾ [طه: ١٧] مِنْ صِلَةِ تِلْكَ، وَالْعَرَبُ تَصِلُ تِلْكَ وَهَذِهِ كَمَا تَصِلُ الَّذِي، وَمِنْهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ مُفَرِّعٍ:
[البحر الطويل]
عَدَسْ مَا لِعَّبَادٍ عَلَيْكِ إِمَارَةٌ | أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ |
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى: قَالَ مُوسَى مُجِيبًا لِرَبِّهِ: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: ١٨] يَقُولُ: أَضْرِبُ بِهَا الشَّجَرَ الْيَابِسَ فَيَسْقُطُ -[٤٣]- وَرَقُهَا وَتَرْعَاهُ غَنَمِي، يُقَالُ مِنْهُ: هَشَّ فُلَانٌ الشَّجَرَ يَهُشُّ هَشًّا: إِذَا اخْتَبَطَ وَرَقُ أَغْصَانِهَا فَسَقَطَ وَرَقُهَا، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
أَهُشُّ بِالْعَصَا عَلَى أَغْنَامِي | مِنْ نَاعِمِ الْأَرَاكِ وَالْبَشَامِ |