وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنْ﴾ [طه: ٤٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَرَدَدْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ بَعْدَ مَا صِرْتَ فِي أَيْدِي آلِ فِرْعَوْنَ، كَيْمَا تَقَرَّ عَيْنُهَا بِسَلَامَتِكَ وَنَجَاتِكَ مِنَ الْقَتْلِ وَالْغَرِقِ فِي الْيَمِّ، وَكِيلَا تَحْزَنَ عَلَيْكَ مِنَ الْخَوْفِ مِنْ فِرْعَوْنَ عَلَيْكَ أَنْ يَقْتُلَكَ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا قَالَتْ أُخْتُ مُوسَى لَهُمْ مَا قَالَتْ، قَالُوا: هَاتِ، فَأَتَتْ أُمَّهُ فَأَخْبَرَتْهَا، فَانْطَلَقَتْ مَعَهَا حَتَّى أَتَتْهُمْ، فَنَاوَلُوهَا إِيَّاهُ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا أَخَذَ ثَدْيَهَا، وَسُرُّوا بِذَلِكَ مِنْهُ، وَرَدَّهُ اللَّهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا، وَلَا تَحْزَنَ، فَبَلَغَ لُطْفُ اللَّهِ لَهَا وَلَهُ، أَنْ رَدَّ عَلَيْهَا وَلَدَهَا وَعَطَفَ عَلَيْهَا نَفْعَ فِرْعَوْنَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَعَ الْأَمَنَةِ مِنَ الْقَتْلِ الَّذِي يُتَخَوَّفُ عَلَى غَيْرِهِ، فَكَأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ فِرْعَوْنَ فِي الْأَمَانِ وَالسَّعَةِ، فَكَانَ عَلَى فَرْشِ فِرْعَوْنَ وَسُرُرِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ [طه: ٤٠] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: قَتْلَهُ الْقِبْطِيَّ الَّذِي قَتَلَهُ حِينَ اسْتَغَاثَهُ عَلَيْهِ الْإِسْرَائِيلِيِّ، فَوَكَزَهُ مُوسَى
وَقَوْلُهُ: ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾ [طه: ٤٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَنَجَّيْنَاكَ مِنْ غَمِّكِ بِقَتْلِكَ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلْتَ، إِذْ أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوكَ بِهَا فَخَلَّصْنَاكَ مِنْهُمْ، حَتَّى هَرَبْتَ إِلَى أَهْلِ مَدَيْنَ، فَلَمْ يَصِلُوا إِلَى قَتْلِكَ وَقَوَدِكَ. وَكَانَ قَتْلُهُ إِيَّاهُ فِيمَا ذُكِرَ خَطَأً


الصفحة التالية
Icon