ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ [طه: ٥٣] يَقُولُ: مُخْتَلِفٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ [طه: ٥٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ طَيِّبِ مَا أَخْرَجْنَا لَكُمْ بِالْغَيْثِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ ثِمَارِ ذَلِكَ وَطَعَامِهِ، وَمَا هُوَ مِنْ أَقْوَاتِكُمْ وَغِذَائِكُمْ، وَارْعَوْا فِيمَا هُوَ أَرْزَاقُ بِهَائِمِكُمْ مِنْهُ وَأَقْوَاتُهَا أَنْعَامَكُمْ. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾ [يونس: ٦٧] يَقُولُ: إِنَّ فِيمَا وَصَفْتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قُدْرَةِ رَبِّكُمْ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ لَآيَاتٌ: يَعْنِي لَدَلَالَاتٌ وَعَلَامَاتٌ تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ رَبِّكُمْ، وَأَنْ لَا إِلَهَ لَكُمْ غَيْرُهُ ﴿أُولِي النُّهَى﴾ يَعْنِي: أَهْلَ الْحِجَى وَالْعُقُولِ. وَالنُّهَى: جَمْعُ نُهْيَةٍ، كَمَا الْكُشَى: جَمْعُ كُشْيَةٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْكُشَى: شَحْمَةٌ تَكُونُ فِي جَوْفِ الضَّبِّ، شَبِيهَةٌ بِالسُّرَّةِ، وَخَصَّ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ آيَاتٌ لِأُولِي النُّهَى، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ، وَأَهْلُ التَّدَبُّرِ وَالِاتِّعَاظِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا -[٨٧]- نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مِنَ الْأَرْضِ خَلَقْنَاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، فَأَنْشَأْنَاكُمْ أَجْسَامًا نَاطِقَةً. ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] يَقُولُ: وَفِي الْأَرْضِ نُعِيدُكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، فَنُصَيِّرُكُمْ تُرَابًا، كَمَا كُنْتُمْ قَبْلَ إِنْشَائِنَا لَكُمْ بَشَرًا سَوِيًّا. ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] يَقُولُ: وَمِنَ الْأَرْضِ نُخْرِجُكُمْ كَمَا كُنْتُمْ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ أَحْيَاءً، فَنُنْشِئُكُمْ مِنْهَا، كَمَا أَنْشَأْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿تَارَةً أُخْرَى﴾ [الإسراء: ٦٩] يَقُولُ: مَرَّةً أُخْرَى،