وَذُكِرَ عَنْ أَبِي نَهِيكٍ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَهِيكٍ، يَقُولُ: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩] يَعْنِي فِرْعَوْنُ يَحْشُرُ قَوْمَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ﴾ [طه: ٦٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَدْبَرَ فِرْعَوْنُ مُعْرِضًا عَمَّا أَتَاهُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ [طه: ٦٠] يَقُولُ: فَجَمَعَ مَكْرَهُ، وَذَلِكَ جَمْعُهُ سَحَرَتَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ إِيَّاهُمْ بِتَعَلُّمِهِ ﴿ثُمَّ أَتَى﴾ [طه: ٦٠] يَقُولُ: ثُمَّ جَاءَ لِلْمَوْعِدِ الَّذِي وَعَدَهُ مُوسَى، وَجَاءَ بِسَحَرَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ [طه: ٦١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى لِلسَّحَرَةِ لَمَّا جَاءَ بِهِمْ فِرْعَوْنُ: ﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [طه: ٦١] يَقُولُ: لَا تَخْتَلِفُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، وَلَا تَتَقَوَّلُوهُ. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] فَيَسْتَأْصِلَكُمْ بِهَلَاكٍ فَيُبِيدَكُمْ. وَلِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتَانِ: سَحَتَ، وَأَسْحَتَ، وَسَحَتَ أَكْثَرُ مِنْ أَسْحَتَ، يُقَالُ مِنْهُ: سَحَتَ الدَّهْرُ، وَأَسْحَتَ مَالُ فُلَانٍ: إِذَا أَهْلَكَهُ فَهُوَ يَسْحَتُهُ سَحْتًا، وَأَسْحَتَهُ يُسْحِتُهُ إِسْحَاتًا. وَمِنَ الْإِسْحَاتِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
[البحر الطويل]

-[٩٤]- وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَنَ لَمْ يَدَعْ مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ
وَيُرْوَى: إِلَّا مُسْحَتٌ أَوْ مُجَلَّفُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon