حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ [طه: ٦٧] فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ﴿لَا تَخَفْ﴾ [طه: ٦٨] ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ [طه: ٦٩] ﴿تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ [طه: ٦٩] فَأَلْقَى عَصَاهُ فَأَكَلَتْ كُلَّ حَيَّةٍ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ سَجَدُوا وَ ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٢]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ [طه: ٦٧] لَمَّا رَأَى مَا أَلْقَوْا مِنَ الْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ وَخُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهَا تَسْعَى، وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَعِصِيًّا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَقَدْ عَادَتْ حَيَّاتٍ، وَمَا تَعْدُو عَصَايَ هَذِهِ، أَوْ كَمَا حَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ ﴿أَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩] وَفَرِحَ مُوسَى فَأَلْقَى عَصَاهُ مِنْ يَدِهِ، فَاسْتَعْرَضَتْ مَا أَلْقَوْا مِنْ حِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ، وَهِيَ حَيَّاتٌ فِي عَيْنِ فِرْعَوْنَ وَأَعْيُنِ النَّاسِ تَسْعَى، فَجَعَلَتْ تَلْقَفُهَا، تَبْتَلِعُهَا حَيَّةً حَيَّةً، حَتَّى مَا يُرَى بِالْوَادِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ مِمَّا أَلْقَوْا، ثُمَّ أَخَذَهَا مُوسَى فَإِذَا هِيَ عَصًا فِي يَدِهِ كَمَا كَانَتْ، وَوَقَعَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا، قَالُوا: آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى، لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا مَا غَلَبَنَا
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِلسَّحَرَةِ: أَصَدَّقْتُمْ وَأَقْرَرْتُمْ لِمُوسَى بِمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُطْلِقَ ذَلِكَ لَكُمْ ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ﴾ [طه: ٧١] يَقُولُ: إِنَّ مُوسَى لَعَظِيمُكُمْ ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [طه: ٧١]
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ -[١١٥]- وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لَمَّا قَالَتِ السَّحَرَةُ: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ [طه: ٧٠] قَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ، وَأَسِفَ وَرَأَى الْغَلَبَةَ وَالْبَيِّنَةَ: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [طه: ٧١] أَيْ لَعَظِيمٌ السَّحَّارُ الَّذِي عَلَّمَكُمْ


الصفحة التالية
Icon