تُعَذِّبَنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الَّتِي تَفْنَى، وَنَصَبَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْوَقْتِ وَجُعِلَتْ إِنَّمَا حَرْفًا وَاحِدًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ [طه: ٧٢] أَيْ عَلَى اللَّهِ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْحُجَجِ مَعَ بَيِّنَةٍ ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢] أَيِ اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه: ٧٢] أَيْ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلَّا فِيهَا، ثُمَّ لَا سُلْطَانَ لَكَ بَعْدَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ [طه: ٧٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا أَقْرَرْنَا بِتَوْحِيدِ رَبِّنَا، وَصَدَّقْنَا بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ. وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى حَقٌّ ﴿لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ [طه: ٧٣] يَقُولُ: لِيَعْفُوَ لَنَا عَنْ ذُنُوبَنَا فَيَسْتُرَهَا عَلَيْنَا. ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ [طه: ٧٣] يَقُولُ: لِيَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَتَعَلُّمَنَا مَا تَعَلَّمْنَاهُ مِنَ السِّحْرِ، وَعَمِلْنَا بِهِ الَّذِي أَكْرَهْتَنَا عَلَى تَعَلُّمِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ. وَذُكِرَ أَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ أَخَذَهُمْ بِتَعْلِيمِ السِّحْرِ