ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [طه: ١١٣] مَا حُذِّرُوا بِهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ، وَوَقَائِعِهِ بِالْأُمَمِ قَبْلَهُمْ ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ﴾ [طه: ١١٣] الْقُرْآنُ ﴿ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠] أَيْ جِدًّا وَوَرَعًا
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣] قَالَ: جِدًّا وَوَرَعًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي: ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣] أَنَّ مَعْنَاهُ: أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ شَرَفًا، بِإِيمَانِهِمْ بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَارْتَفَعَ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَةُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، الْمَلِكُ الَّذِي قَهَرَ سُلْطَانُهُ كُلَّ مَلِكٍ وَجَبَّارٍ، الْحَقُّ عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ خَلْقِهِ. ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: -[١٨٠]- وَلَا تَعْجَلْ يَا مُحَمَّدُ بِالْقُرْآنِ، فَتُقْرِئَهُ أَصْحَابَكَ، أَوْ تَقْرَأَهُ عَلَيْهِمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُوحَى إِلَيْكَ بَيَانُ مَعَانِيهِ، فَعُوتِبَ عَلَى إِكْتَابِهِ وَإِمْلَائِهِ مَا كَانَ اللَّهُ يُنْزِلُهُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ مَنْ كَانَ يَكْتُبُهُ ذَلِكَ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَعَانِيهِ، وَقِيلَ: لَا تَتْلُهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا تُمْلِهِ عَلَيْهِ، حَتَّى نُبَيِّنَهُ لَكَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ