الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذَكَرِي﴾ [طه: ١٢٤] الَّذِي أُذَكِّرُهُ بِهِ فَتَوَلَّى عَنْهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ وَلَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ، وَلَمْ يَتَّعِظْ بِهِ فَيَنْزَجِرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مُقِيمٌ مِنْ خِلَافِهِ أَمْرَ رَبِّهِ ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] يَقُولُ: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَيِّقَةً. وَالضَّنْكُ مِنَ الْمَنَازِلِ وَالْأَمَاكِنِ وَالْمَعَايِشِ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: هَذَا مَنْزِلٌ ضَنْكٌ: إِذَا كَانَ ضَيِّقًا، وَعَيْشٌ ضَنْكٌ: الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
[البحر الكامل]
وَإِنْ نَزَلُوا بِضَنْكٍ أَنْزِلِ
-[١٩٣]- وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ