حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكِ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌّ مُسَمًّى﴾ [طه: ١٢٩] قَالَ: هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ، وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ وَأَجَلٌّ مُسَمًّى لَكَانَ لِزَامًا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾ [طه: ١٢٩] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَكَانَ مَوْتًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثني أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾ [طه: ١٢٩] يَقُولُ: مَوْتًا وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ لَكَانَ قَتْلًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾ [طه: ١٢٩] وَاللِّزَامُ: الْقَتْلُ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [طه: ١٣٠] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ: -[٢٠٩]- فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ لَكَ إِنَّكَ سَاحِرٌ، وَإِنَّكَ مَجْنُونٌ وَشَاعِرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [طه: ١٣٠] يَقُولُ: وَصَلِّ بِثَنَائِكَ عَلَى رَبِّكَ، وَقَالَ: بِحَمْدِ رَبِّكَ. وَالْمَعْنَى: بِحَمْدِكَ رَبَّكَ، كَمَا تَقُولُ: أَعْجَبَنِي ضَرْبُ زَيْدٍ، وَالْمَعْنَى: ضَرْبِي زَيْدًا. وَقَوْلُهُ: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ [طه: ١٣٠] وَذَلِكَ صَلَاةُ الصُّبْحِ ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] وَهِيَ الْعَصْرُ ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ [طه: ١٣٠] وَهِيَ سَاعَاتُ اللَّيْلِ، وَاحِدُهَا: إِنْيٌ، عَلَى تَقْدِيرِ حِمْلٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُنَخَّلِ السَّعْدِيِّ:
[البحر البسيط]

حُلْوٌ وَمُرٌّ كَعِطْفِ الْقِدْحِ مُرَّتُهُ فِي كُلِّ إِنْيٍ قَضَاهُ اللَّيْلُ يَنْتَعِلُ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾ [طه: ١٣٠] صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةُ، لِأَنَّهَا تُصَلَّى بَعْدَ مُضِيِّ آنَاءٍ مِنَ اللَّيْلِ


الصفحة التالية
Icon