حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢١] يَقُولُ: أَفِي آلِهَتِهِمْ أَحَدٌ يُحْيِي ذَلِكَ، يُنْشِرُونَ؟ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ٣١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الصافات: ١٥٤]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ كَانَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ آلِهَةٌ تَصْلُحُ لَهُمُ الْعِبَادَةُ سِوَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ، وَلَهُ الْعِبَادَةُ وَالْأُلُوهَةُ الَّتِي لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَهُ ﴿لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] يَقُولُ: لَفَسَدَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٢] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَتَنْزِيهٌ لِلَّهِ، وَتَبْرِئَةٌ لَهُ مِمَّا يَفْتَرِي بِهِ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ مِنَ الْكَذِبِ. كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٢] يُسَبِّحُ نَفْسَهُ إِذْ قِيلَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُسْئِلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ -[٢٤٧]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا سَائِلَ يَسْأَلُ رَبَّ الْعَرْشِ عَنِ الَّذِي يَفْعَلُ بِخَلْقِهِ مِنْ تَصْرِيفِهِمْ فِيمَا شَاءَ مِنْ حَيَاةٍ، وَمَوْتٍ، وَإِعْزَازٍ، وَإِذْلَالٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِهِ فِيهِمْ، لِأَنَّهُمْ خَلْقُهُ وَعَبِيدُهُ، وَجَمِيعُهُمْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَالْحُكْمُ حُكْمُهُ، وَالْقَضَاءُ قَضَاؤُهُ، لَا شَيْءَ فَوْقَهُ يَسْأَلُهُ عَمَّا يَفْعَلُ فَيَقُولُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ؟ وَلِمَ لَمْ تَفْعَلْ؟ ﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَجَمِيعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ عِبَادِهِ مَسْئُولُونَ عَنْ أَفْعَالِهِمْ، وَمُحَاسَبُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي يَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَيُحَاسِبُهُمْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ فَوْقَهُمْ وَمَالِكُهُمْ، وَهُمْ فِي سُلْطَانِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ